الشيخ محمد الصادقي الطهراني
433
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحديث مرجعه في مثلثه . ثم الحديث هو كل حادث بمظاهره وآياته كما اللّه حديث « فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ » أم بذاته وتطوراته كما في كل حادث ، ويوسف موعود ان يعلم « مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ » لا كل الأحاديث ، وقطعا ليس منها حديث ذات اللّه إذ ليس لها تأويل ، ولا كل مخصوص علمه باللّه أمّا ذا من المستحيل كالعلم بكنه الأشياء لحد يساوق القدرة على إبداعها كما فتأويل الأشياء إلى حقائقها هكذا في مثلث الزمان وفوق الزمان والمكان مما يختص باللّه علما وقدرة ، وتأويلها إلى شيء من باطن أمرها ماضيا أم حالا واستقبالا ، هو من العلم الذي يعلّمه اللّه من يشاء « وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ » ( 2 : 255 ) . فمما علّم من تأويله هو تأويل الرؤيا كما أوّل لصاحبي السجن وللملك ، ومنه تأويل الطعام منشأ ونتاجا وبأحرى في حاله : « قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما » . والرؤيا حديث في حديث ، حيث تحدث النفس فيها عن حدث بصورته قريبة أم بعيدة ، وسائر الحديث واحد ، وكلّ لتأويله محيص ، ويوسف إنما علّم من تأويل الأحاديث ، وعلّه بعض التأويل من بعض الأحاديث تبعيضا من « من » وفي بعدية ، وقد ذكر منها تأويل الرؤيا وتأويل الطعام ، وطبعا منه تأويل الأعمال والأحكام ، حيث الرسول يعرف مآخذ الأحكام ومآلاتها ، فله تفسير التأويل توسيعا وتطبيقا لنصوص الأحكام . ثم الصور التي يراها الإنسان في يقظته كما في منام هي من ضمن هذه الأحاديث ، قد علّم من تأويلها كصور الرؤيا ، أترى أن الصور التي هي كاذبة لا تحدّث عن واقع ، لها أيضا تأويل كما للصادقة حتى يعلمها يوسف كلها ؟ اجل ولكن الصورة غير الصورة ، فالكاذبة